التصويت المُرجَّح: حالات الاستخدام وأفضل الممارسات
في بعض عمليات التصويت، لا يملك جميع الناخبين الوزن نفسه: فالتمثيل، أو الحصص المملوكة، أو الوحدات العقارية المملوكة قد تغيّر من تأثير ورقة التصويت.
لذلك، فإن مبدأ «شخص واحد = صوت واحد» لا ينطبق على جميع الاقتراعات. فعندما يمثّل ناخبٌ عدة أعضاء، أو يمتلك حصصًا أكثر، أو يملك عدة وحدات، قد يُحتسب صوته بوزن أكبر من صوت غيره: وهنا نتحدث عن **التصويت المُرجَّح **.
ويشيع هذا النوع من الاقتراع في الاتحادات الرياضية، والملكية المشتركة، وبعض الشركات. أما تنظيمه عبر الإنترنت فيفترض إدارة دقيقة لحقوق التصويت، وفرز الأصوات، وسرية الاقتراع.
ما هو التصويت المُرجَّح؟
يقوم التصويت المُرجَّح على تخصيص عدد من الأصوات أو وزن محدد لكل ناخب بشكل مسبق. وبالتالي، لا يملك جميع المشاركين الوزن نفسه في النتيجة النهائية.
ويُستخدم هذا النظام عندما يكون الناخب:
- ممثلًا لعدة أشخاص؛
- مالكًا لعدد أكبر من الوحدات في ملكية مشتركة؛
- مالكًا لحصة أكبر من رأس المال؛
- متمتعًا بحقوق تصويت تحددها اللوائح الداخلية أو الأنظمة الأساسية.
عمليًا، يصوّت كل شخص مرة واحدة فقط، لكن تُحتسب ورقة تصويته وفقًا للوزن المخصص له.
من يستخدم التصويت المُرجَّح؟
يلبّي التصويت المُرجَّح احتياجات شائعة في الهياكل التي لا يتمتع فيها جميع المشاركين بالمستوى نفسه من التمثيل أو بالحقوق نفسها.
الجمعيات والاتحادات
في بعض الجمعيات أو الاتحادات، يمكن لممثل أن يصوّت باسم عدة أعضاء أو أندية أو هياكل محلية. ويكون صوته عندئذٍ مُرجَّحًا وفقًا لعدد الأعضاء الذين يمثلهم.
ويشيع ذلك خصوصًا في المنظمات المنظمة على عدة مستويات، مثل المستوى المحلي والإقليمي والوطني.
الملكية المشتركة
في الملكية المشتركة، تُحسب حقوق التصويت للمالكين المشتركين عادةً وفقًا للأنصبة أو الأجزاء الألفية المرتبطة بالوحدات التي يملكونها. ويشارك جميع المالكين المشتركين في التصويت، لكن أوزانهم ليست متماثلة.
الشركات والجمعيات العامة للمساهمين
في الشركة، قد تعتمد حقوق التصويت على عدد الحصص أو الأسهم المملوكة. لذلك يمكن لشريك أو مساهم يملك مساهمة أكبر أن يكون تأثيره أكبر في النتيجة.
مثال بسيط على التصويت المُرجَّح
لنأخذ اقتراعًا تكون فيه الحالة كما يلي:
- ناخبان لكل منهما وزن قدره 10؛
- 8 ناخبين لكل منهم وزن قدره 1.
إذا صوّت الناخبان اللذان يملكان وزن 10 بـ«نعم»، وصوّت الثمانية الآخرون بـ«لا»، تكون النتيجة كما يلي:
- نعم: 20 صوتًا
- لا: 8 أصوات
وبذلك تفوز «نعم»، حتى لو اختارها عدد أقل من الأشخاص. فالمهم هنا ليس عدد الناخبين، بل الوزن الإجمالي للأصوات المُعبَّر عنها.
التصويت المُرجَّح، والتصويت بالوكالة، والتصويت التعددي: ما الفروق؟
تختلف المصطلحات بحسب السياقات.
في الجمعيات، يُستخدم غالبًا مصطلح التصويت بالوكالة عندما يمثّل أحد المشاركين أعضاء آخرين بصورة مباشرة. وعندها يكون الأساس هو عدد الوكالات أو الأصوات المفوّضة.
أما مصطلح التصويت المُرجَّح فهو أوسع نطاقًا. فهو مناسب سواء كانت الأوزان مرتبطة بوكالات، أو كانت تعكس حصصًا، أو أجزاءً ألفية، أو أي مفتاح توزيع آخر.
وفي المجال السياسي، يُستخدم أحيانًا تعبير التصويت التعددي. أما في مجال الشركات، فيُتحدث أيضًا في بعض الحالات عن حقوق تصويت متعددة.
كيف يمكن إعداد تصويت مُرجَّح على منصة تصويت إلكتروني؟
مقارنةً بالاقتراع التقليدي، هناك معلومة إضافية مطلوبة: وزن كل ناخب.
وعمليًا، يتم ذلك غالبًا من خلال استيراد ملف للناخبين يتضمن عمودًا يبيّن لكل مشارك وزنه أو عدد الأصوات التي يملكها.
ثم يجب على المنصة استخدام هذه البيانات عند فرز الأصوات.
الأوزان الصحيحة أو العشرية
بحسب الحالة، قد تكون الأوزان أعدادًا صحيحة أو غير ذلك.
في الملكية المشتركة مثلًا، كثيرًا ما تُعبَّر حقوق التصويت في صورة أعداد عشرية. وإذا كانت منصة التصويت لا تدعم إلا الأوزان الصحيحة، فقد يكون من الضروري ضرب جميع الأوزان في عامل مشترك، مثل 1000 أو 10000، من أجل الحصول على أعداد صحيحة.
الترجيح المباشر أو بحسب الشرائح
عندما يمثّل ناخب عدة أعضاء، يمكن تحديد الوزن بطريقتين:
- الترجيح المباشر: عضو واحد = صوت واحد؛
- الترجيح بحسب الشرائح: يعتمد عدد الأصوات على مستويات أو شرائح تحددها الأنظمة الأساسية.
مثال: يمكن لنادٍ أن يملك صوتين عن كل شريحة من 10 أعضاء حتى 50 عضوًا، ثم صوتًا إضافيًا واحدًا عن كل شريحة من 10 أعضاء بعد ذلك.
كيف نحافظ على السرية في التصويت المُرجَّح؟
هذه نقطة أساسية.
فإذا بقيت ورقة التصويت ظاهرة بوزنها الخاص، فقد يصبح من الممكن معرفة صاحبها. فعلى سبيل المثال، إذا كان هناك ناخب واحد فقط يملك وزنًا قدره 12، وكانت هناك ورقة اقتراع واحدة فقط تحمل هذا الوزن، يصبح ممكنًا ربط هذه الورقة بذلك الشخص.
ولحماية سرية التصويت، يجب تجنب ربط الوزن مباشرةً بورقة الاقتراع.
وأحد الحلول يتمثل في تحويل الوزن إلى عدة أوراق اقتراع وحدوية مكافئة. ففي المثال السابق، يُحتسب الناخب الذي يملك وزنًا قدره 12 كما لو أنه أدلى بـ12 ورقة اقتراع وزن كل منها 1. وعندئذٍ لا يعود من الممكن التمييز بين أوراق الاقتراع على أساس أوزانها.
وبالنسبة إلى منصة التصويت الإلكتروني، تُعد هذه المسألة محورية. فلا ينبغي للتصويت المُرجَّح أن يُضعف ضمانات السرية التي توفرها المنصة.
التصويت المُرجَّح والتصويت التراكمي: لا تخلط بينهما
لا ينبغي الخلط بين التصويت المُرجَّح والتصويت التراكمي.
في التصويت المُرجَّح التقليدي، يعبّر الناخب عن اختيار واحد، ويُمنح هذا الاختيار ببساطة وزنًا معينًا.
أما في التصويت التراكمي، فيملك الناخب رصيدًا من الأصوات يمكنه توزيعه بين عدة مرشحين أو عدة خيارات.
مثال: ناخب يحمل 10 وكالات يملك 20 صوتًا لانتخاب منصبين من بين 3 مرشحين. ويمكنه أن:
- يمنح 10 أصوات لمرشحين اثنين؛
- أو يوزّع أصواته، فيمنح مثلًا 10 أصوات لمرشح أول و5 أصوات لكل واحد من المرشحين الآخرين.
وعندما يكون عدد الأصوات التي يمكن منحها للمرشح نفسه محدودًا بعدد الوكالات، نتحدث عن التصويت التراكمي المقيّد. وإلا فهو تصويت تراكمي غير مقيّد.
نقاط يجب الانتباه إليها قبل تنظيم تصويت مُرجَّح
قبل إطلاق اقتراع، يجب التحقق من عدة عناصر:
- قاعدة الترجيح المنصوص عليها في النظام الأساسي أو اللائحة أو النصوص المعمول بها؛
- دقة الأوزان المخصصة لكل ناخب؛
- الإدماج الصحيح لهذه الأوزان في ملف الناخبين؛
- ما إذا كان يجب السماح بالتصويت التراكمي؛
- ضمانات السرية.
فالتصويت المُرجَّح الذي يُضبط بشكل غير صحيح قد يطعن في صحة الاقتراع. أما المنصة المتخصصة فتساعد على تقليل هذا الخطر.
الخلاصة
يُستخدم التصويت المُرجَّح في العديد من الهياكل، ولا سيما الجمعيات، والملكيات المشتركة، والاتحادات، والشركات. وهو يتيح احترام قواعد الحوكمة التي لا يتمتع فيها جميع الناخبين بالوزن نفسه.
لكن هذا النوع من الاقتراع يتطلب قدرًا كبيرًا من الدقة. إذ يجب إدارة حقوق التصويت بشكل صحيح، وضمان موثوقية فرز الأصوات، والحفاظ على سرية الاقتراع.
وتتيح منصة تصويت إلكتروني مناسبة تبسيط هذا التنظيم، وتجنب أخطاء الحساب، وتوفير إطار أكثر أمانًا للاقتراعات المُرجَّحة.